العلاج بالقراءة

تمهيد

العلاج بالقراءة أو الارشاد بالقراءة أداة علاجية مساعدة تستخدم في علاج اغلب الاضطرابات النفسية، تصلح لكل الأعمار وتستخدم مع الأطفال والمراهقين والراشدين والشيوخ على حد سواء، و توفر كثيرا من وقت عملية العلاج، وتسهم في تحقيق المشاركة الفعالة من العميل، وتسهيل تواصله مع المعالج.

15032017

 

العلاج بالقراءة على العموم له أثار ايجابية على:

  • تدعيم التحصيل الأكاديمي، وزيادة الإبداع، وتنمية القدرة على التعبير عن الذات.
  • تقوية مهارات التواصل المختلفة (الاستماع التحدث القراءة الكتابة).
  • زيادة التفكير الايجابي، وتجميع شتات الجوانب المختلفة للذات و بلوغ حالة من التكامل النفسي، تدعيم ورفع الروح المعنوية لديه.
  • إبلاغ العميل بمعلومات مناسبة عن بعض الموضوعات، وتهيئة الظروف المناسبة لمناقشة المشكلة ( خاصة المشكلات المستعصية …)
  • ربط العميل بالواقع وإيجاد حلول واقعية لمشكلته.
  • إعادة صياغة البناء المعرفي لديه من خلال إكسابه معارف جديدة، وتزويده بالمعلومات الكافية لاتخاذ القرار.

أما المشكلات التي تبين إسهام العلاج بالقراءة في تذليلها والعمل على حلها فتتمثل في:

  • المشكلات الصحية البدنية المختلفة الحادة و المزمنة.
  • المشكلات النفسية المختلفة مثل الضغوط النفسية والوحدة النفسية والإدمان على المواد المؤثرة وتدني مفهوم الذات .
  • المشكلات الأسرية من طلاق ، وترمل، وتبني… وحالات الوفاة او الخسارة والإساءة.
  • التحولات الحياتية والتكيف معها مثل الهجرة، اللجوء،.. والتعرض للصدمات والكوارث والحوادث وغيرها.

تعريف

يمكن تعريف العلاج بالقراءة بأنه :

“استخدام مواد قرائية مختارة كمواد علاجية مساعدة في الطب البدني او الطب النفسي وكذلك في التوجيه في حل المشاكل الشخصية من خلال القراءة الراشدة”

أو”استخدام القراءة كمحسن للعلاج”

او بعبارة مختصرة “تقديم الكتاب المناسب للقارئ المناسب في الوقت المناسب حول مشكلة مناسبة”

يعتبر العلاج بالقراءة علاجا مكملا ومساعدا شأن شان أنواع العلاجات التعبيرية الأخرى، والتي تضم العلاج بالشعر والعلاج بالرقص والعلاج بالموسيقى والعلاج بالتمثيل والعلاج بالفن وغيرها.

ويمكن تقسيمه إلى نمطين: العلاج بالقراءة العيادي، و العلاج بالقراءة النمائي.

  • فالعلاج بالقراءة العيادي يشرف عليه مختص في العلاجات النفسية ويعتمد الكتب او المواد القرائية التي تتناول مشكلات نفسية او طبية لتحقيق بعض الأهداف العلاجية .
  • أما العلاج بالقراءة النمائي او الوقائي والذي يشرف عليه المربي او المكتبي او المرشد فيهدف لتسهيل المشكلات الناتجة عن عمليات الانتقال في المراحل الحرجة لدى الأفراد العاديين الى حد ما.

آلية التأثير

يسهم العلاج من خلال مجموعة من الآليات النفسية التي  تتمثل في: التماهي والتفريغ والاستبصار والتعميم والتكامل.

  • فالتماهي عملية نفسية يتبنى العميل فيها مظاهر او خصائص او صفات شخص آخر او يتحول كليا او جزئيا تبعا لنموذجه.
  • أما التفريغ او التطهير او التنفيس فتتمثل في استعادة الفرد للأحداث الصدمية التي ترتبط بها العواطف المرضية مما يؤدي الى تصريفها حيث يجد التعبير المناسب عن المشاعر وتسهل عليه عملية التحرر منها ومن سلبياتها وآلامها.
  • والاستبصار هو فهم المريض لذاته ومعرفته بحقيقتها وغير خاف ان الفرد يكون اقدر على حل مشكلاته بنجاح اذا ما توفر له استبصار كاف بعناصرها المختلفة وتمكن من الكشف عن العلاقات المتبادلة بينها، ما ييسر عليه إعادة ترتيبها ويكفل له الحل الصحيح النابع من الفهم والاستبصار.
  • التعميم و العالمية حيث يدرك القارئ عموم انتشار وضعيات تطابق او تقترب من وضعيته ومشكله وآلامه وأماله لدى أفراد آخرين في مجتمعه و ضمن ثقافته أو في مجتمعات وثقافات أخرى وانه ليس منفردا او حاله خاصة.
  • التكامل وهو تلك العملية التي تتوحد بها الوظائف النفسية في كل متناغم وتتآزر فيه جميع جوانب الشخصية وقدراتها لتعمل سوية بغية الوصول إلى هدف واحد او أهداف متناسقة فتضافر جهود الأجزاء في سبيل الحفاظ على الكل.

مراحل العملية العلاجية

يمر العلاج من خلال أربع مراحل:

  • مرحلة التشخيص وتحديد المشكلة : في هذه المرحلة يتم التركيز على الخصائص الشخصية للعميل من سن وجنس ومستوى تعليمي وخلفية اجتماعية، وتحديد حاجاته العلاجية المبنية على تشخيص الشامل لحاله ومشكلته، ويهتم بخلو العميل من بعض العوامل المعرفية التي قد تحول دون الاستفادة من العلاج بالقراءة ، من ذلك قصور الانتباه ونقص التركيز، وضعف الذاكرة، وكذا المعاناة من المشكلات المرتبطة بالقراءة خاصة في حالة القراءة الجماعية.
  • مرحلة الانتقاء والاختيار تحديد المادة المناسبة:

لا يوجد اتفاق حول المادة التي تستخدم في العلاج، الا انه في الغالب تخضع علمية الاختيار لشروط اهمها:

ضرورة ابعاد العميل عن المتاهات الفكرية والنقاشات الثقافية البحتة والتوجه الى الجوانب الشخصية الصرفة.

والاعتماد على الكتب السماوية، والقصص الواقعية، والخيال العلمي ، والأساطير، والشعر، والسير الذاتية، وكتب تطوير الذات، وكتب العلمية المبسطة.

تعتبر المواد غير القصصية اكثر فعالية من المواد القصصية، وفعالية كتب التنمية الذاتية التي تحتوى تطبيقات عملية تسهم في تخفيف حالات القلق و الاكتئاب و الإدمان على المواد المؤثرة نفسيا.

يركز التيار النفسي التحليلي والإنساني على الاعتماد على المواد الإبداعية القصصية، بينما يعتمد الاتجاه المعرفي والسلوكي على المواد غير القصصية وكتب التمنية الذاتية ، وغير خاف ان المزاوجة بين النمطين من شأنه ان يرجع بالفائدة على العميل.

الأدب القصصي الإبداعي قد يكون الصق بالجاني الوجداني والتعبير عن التجربة الوجدانية، بينما الأدب غبر القصصي اقرب إلى الإسهام في الفهم العميق للدوافع والسلوك وتنمية الجانب المعرفي والتبصر العقلي، والعلاج يقوم في جانب منه على تسهيل عملية التوازن بين الجوانب الوجدانية والمعرفية والسلوكية.

وفي كل الأحوال لا تسلم المادة المختارة الا بعد دراستها والتأكد من مدى مناسبتها.

وإذا لمس المعالج احتمالية بعض الآثار السلبية للمادة المختارة يتحتم عليه اعتماد المناقشة القبلية والبعيدة كجزء أساسي من العملية العلاجية لمنع حدوث سوء فهم للمادة الموصوفة للقراءة.

  • مرحلة التقديم والقراءة: وتعتمد هذه على تقنيات مختلفة مثل القراءة الفردية او الجماعية الصامتة او الجهرية وغيرها
  • مرحلة المتابعة والمناقشة: تعتمد هذه المرحلة المناقشة الشفوية او الكتابية او بوسائل تعبيرية أخرى كالفن ولعب الأدوار لاستكشاف مدى تأثير المادة المقروءة وانتفاع العميل منها معرفيا وانفعاليا وسلوكيا